محمد بن زكريا الرازي

77

الحاوي في الطب

الأربع دلائل في كل نفث الأشياء التي تنفث فينعقد فيها كميتها وكيفيتها ووقت خروجها ، والوجه الذي له يخرج إما كيمتها فلأن منها قليلا ولأن منها كثيرا ، وإما كيفيتها فيضرب على أربعة أشياء إما على القوام وهو ماء غليظ وإما رقيق ، وإما على اللون وهو إما أبيض وإما ناري أو أحمر مشبع أو أسود ، وأما الرائحة هو إما منتن وإما غير منتن ، وإما الشكل فهو إما أن يكون مدورا أو غير مدور ، وأما وقت خروجه فلأن منه ما ينفث في أول الأمر ومنه ما يتأخر ، وأما الوجه الذي له يخرج فإنه يكون إما سهلا بلا سعال وإما مع شدة سعال . قال : أصناف النفث ثلاثة : منه نضيج ونوعه واحد ، وغير نضيج وأنواعه كثيرة مختلفة ، وفي القوام واللون ، وأما في القوام فلأن منه رقيقا ومنه ثخينا وهذان جميعا يدلان على أنه يسير ، وأما في اللون فلأن منها ما هو أحمر ، ومنها ما هو في الغاية من لون النار وهذان يدلان على شر عظيم ، ومنها دلالة على الهلاك ، إذا كان البزاق يخرج بالنفث يسيرا نضيجا فإنه إن كانت أعراض المرض ما فيه قائمة معه فإنه تزيد المرض ، وإن كانت الأعراض قد سكنت فإنه انحطاطه . من « أصناف الحميات » : قال : الشيء الذي ينفث في ذات الجنب هو صديد الخلط الذي منه الورم إذا لم يضبطه يرشح منه ، وربما كان النفث أسود وليس يكون ذلك منه في أول الأمر لكن بعد تطاول المدة وبعد أن يقذف قبله على الأكثر شيئا أصفر . الثانية من « الأعضاء الآلمة » : الورم الحار في ذات الجنب لا يحس بضربان لأن الورم في الغشاء المستبطن للأضلاع والعروق الضوارب لا يلقاه لقاء يدافعه ، فأما إن يحدث الورم الحار في العضل الذي بين الأضلاع فإنه يكون معه ضربان موجع مؤلم لأن انبساط العروق الضوارب تضاغطه . لي : الضربان في هذا الموضع دليل على أن الورم مائل إلى خارج فليس بذات الجنب ولعله أن يفتح إلى خارج ، فأما إذا كان مع السعال وخز قليل غير شديد ولا مؤلم وضيق النفس وحمى فذلك ورم في الغشاء المغشي على الأضلاع من داخل ، وهو ذات الجنب الصحيح الذي لا ينبغي أن يرجى انفجاره إلى خارج . الثانية : قال : لأن الغشاء المستبطن للأضلاع يمتد مما دون الشراسيف إلى الترقوة ولذلك يكون الوجع في ذات الجنب مرة ناحية الترقوة وذلك إذا كان الورم في تلك الأجزاء ، ومرة عند الحجاب وذلك إذا كان في الأجزاء السفلية ، قال : أصحاب ذات الجنب يحسون بثقل في الصدر ووجع يبتدئ من غير الصدر ويبلغ إلى ناحية القص وإلى ناحية عظم الصلب مع حمى حادة ووجع ناخس ونفث منصبغ أو زبدي ، وفي أكثر الأمر يكون المرارية على النفث أغلب .